القصص والحكايات

نافذة على الغفران: قصة قصيرة عن التسامح

نُشر في: 2026-04-06 01:40
نافذة على الغفران: قصة قصيرة عن التسامح
نافذة على الغفران: قصة قصيرة عن التسامح

نافذة على الغفران

في قلب مدينة تعج بالصخب، عاش رجل يدعى سالم. كان سالم معروفًا بين جيرانه بطيبته وكرم أخلاقه، إلا أن قلبه كان يحمل جرحًا عميقًا لم يندمل بعد. منذ سنوات، تعرض سالم لخيانة قاسية من أقرب أصدقائه، الأمر الذي تركه محطمًا وممتلئًا بالمرارة.

كل يوم، كان سالم يستيقظ وهو يتذكر تفاصيل الخيانة المؤلمة، وكأنها حدثت بالأمس. كان الغضب يتأجج في صدره كلما تذكر اسم صديقه السابق، خالد. حاول سالم مرارًا وتكرارًا أن ينسى ما حدث، لكن الذكريات كانت تطارده في كل مكان.

ذات يوم، بينما كان سالم يتجول في حديقة المدينة، لمح خالد جالسًا على مقعد خشبي. توقف سالم للحظة، وشعر بصراع داخلي عنيف. جزء منه كان يريد الابتعاد وتجاهل وجود خالد، بينما جزء آخر كان يشعر برغبة ملحة في مواجهته.

بعد تردد طويل، قرر سالم الاقتراب من خالد. عندما رآه خالد، ارتسمت على وجهه علامات الدهشة والخجل. نظر خالد إلى الأرض وقال بصوت خافت: "يا سالم، لا أعرف كيف أبدأ. أنا آسف جدًا لما فعلته بك. لقد أدركت خطأي الفادح، وأتمنى لو أستطيع العودة بالزمن لتغيير ما حدث."

نظر سالم إلى خالد بعينين دامعتين. كان بإمكانه أن يصرخ ويوبخ خالد على ما فعله، لكنه اختار طريقًا آخر. تنفس سالم بعمق وقال: "يا خالد، لقد عانيت كثيرًا بسبب ما فعلته. لكنني قررت أن أسامحك. لا أريد أن أعيش بقية حياتي وأنا أحمل هذا الغضب في قلبي."

ابتسم خالد ابتسامة باهتة وقال: "شكرًا لك يا سالم. لا أعرف ماذا أقول. أنت حقًا رجل عظيم."

تصافح سالم وخالد، وشعرا وكأن جبلًا قد أزيح عن صدريهما. في تلك اللحظة، أدرك سالم أن التسامح ليس ضعفًا، بل هو قوة. قوة تحرر الإنسان من قيود الماضي وتمنحه فرصة لبداية جديدة.

منذ ذلك اليوم، عادت العلاقة بين سالم وخالد إلى سابق عهدها، بل أصبحت أقوى من ذي قبل. تعلم سالم أن التسامح هو مفتاح السعادة الحقيقية، وأن الغفران يفتح الأبواب المغلقة ويضيء الدروب المظلمة.

بقلم: كاتب محتوى خبير